يا ربّ، إِلى مَن نَذهَب وكَلامُ الحَياةِ الأَبَدِيَّةِ عِندَك ؟ (يوحنا 6: 68)



انتسب، أدخل عنوانك الإلكتروني


أعد إدخال عنوانك الإلكترونيّ

















 
   

الخميس السابع والعشرون بعد العنصرة (الإنجيل الثاني عشر بعد الصليب)
تعليق
القدّيس غريغوريوس الكبير (نحو 540 - 604)، بابا روما وملفان الكنيسة
عظات عن الإنجيل، العظة الأولى

"فانتَصِبوا قائمين، وَارفَعوا رُؤُوسَكُم، لِأَنَّ اِفتِداءَكم يَقتَرِب"

"ويَسقُطُ النّـاسُ مِنَ الخَوفِ ومِنِ اَنتظارِ ما سَيحِلُّ بالعالَمِ، لأنَّ قوّاتِ السَّماءِ تَتزَعزَعُ" (لو21: 26 – الترجمة المشتركة). مَن عنى الربّ بقوله "قوّات السّماء" غير الملائكة ورؤساء الملائكة، "وأَصْحابَ العروش والسِيادَةٍ والرِئاسة والسُلْطان؟" (راجع قول1: 16). وهؤلاء سوف يظهرون بطريقة مرئيّة عند مجيء الربّ الديّان... "حينَئذٍ يَرى النَّاسُ ابنَ الإِنسانِ آتِيًا في الغَمام، في تَمامِ العِزَّةِ والجَلال". وكأنّ ذلك يعني أنّ الناس سوف يرون مَن رفضوا أن يستمعوا إليه حين أتاهم بتواضع، سوف يرونه آتيًا بمجدٍ وجبروت... لقد قيل هذا الكلام من أجل المنبوذين. أمّا الكلمات الّتي تلي، فقد وُجِّهَت من أجل المختارين لكي ينالوا التّعزية: "وإِذا أَخذَت تَحدُثُ هذِه الأُمور، فانتَصِبوا قائمين، وَارفَعوا رُؤُوسَكُم، لِأَنَّ اِفتِداءَكم يَقتَرِب". ولكأنّي بالربّ يحذّر مختاريه بكلّ وضوح قائلاً: "عندما تبدأ مصائب العالم بالتّكاثر... افرحوا بقلوبكم. ففي حين أنّ العالم الّذي لا تصادقونه يشارف على الانتهاء، ها هو الخلاص الّذي ترجونه يقترب".

على الذين يحبّون الله أن يفرحوا باقتراب نهاية العالم، لأنّهم سيذهبون قريبًا إلى ذلك العالم الذي يحبّون، بعد فناء هذا العالم الذي لم يكونوا متعلّقين به. على أيّ مؤمن يرغب في رؤية الله ألاّ يتذمّر من المصائب الّتي تصيب هذا العالم، كونه يعلم بأنّ هذه المصائب هي التّي ستجلب تلك النهاية. فقد ورد في الكتاب المقدّس: "أَلا تَعلَمونَ أَنَّ صداقَةَ العالَمِ عَداوةُ الله؟ فمَن أَرادَ أَن يَكونَ صَديقَ العالَم أَقامَ نَفْسَه عَدُوَّ الله". فذاك الذي لا يفرح باقتراب نهاية العالم، إنّما هو يُظهر أنّه صديق هذا العالم، وبالتالي هو عدوّ الله...

لكن يجب ألاّ يكون الأمر كذلك في قلوب المؤمنين، أولئك الذين يؤمنون بالحياة الثانية، والذين يثبتون بأعمالهم أنّهم يحبّون تلك الحياة... وهذه الحياة الفانية ما هي إلاّ مجرّد طريق. أترون يا إخوتي أيّ جنون هذا أن نُرهق أنفسنا على هذه الطريق مع أنّنا لا نريد أن نصل إلى نهايتها! ... هكذا يا إخوتي، لا يكن حبّكم لأشياء هذا العالم الّذي نرى أنّه لا يمكنه أن يدوم طويلاً من خلال الأحداث الّتي تجري من حولنا.



 
©Evangelizo.org 2001-2017