يا ربّ، إِلى مَن نَذهَب وكَلامُ الحَياةِ الأَبَدِيَّةِ عِندَك ؟ (يوحنا 6: 68)



انتسب، أدخل عنوانك الإلكتروني


أعد إدخال عنوانك الإلكترونيّ

















 
   

أربعاء الأسبوع الخامس من الصوم
تعليق
القدّيس رومانُس المرنِّم (؟ - نحو 560)، مؤلِّف أناشيد
النّشيد 21

«لِذَلِك، أَقولُ لَكَ: إِنَّما غُفِرَت لَها خَطاياها ٱلكَثيرَة، لِأَنَّها أَظهَرَت حُبًّا كَثيرًا»

حين رأت المرأة الخاطئة كلمات الرّب يسوع المسيح تنتشر في كلّ مكان مثل العطور، بدأت تكره نتانة أعمالها...: "أنا لم أكن أكترث بالرحمة التي يحيطني بها الرّب يسوع المسيح، مفتّشًا عنّي حين كنت أضلّ الطريق بسبب أخطائي. لأنّه يبحث عنّي في كلّ مكان؛ لقد جلس إلى مائدة الفرّيسي من أجلي، هو الذي يطعم العالم كلّه. حَوَّل المائدة إلى مذبح تضحية حيث قدّم ذاته، معيدًا الدَّين لمدينيه ليتقدّموا بكلّ ثقة قائلين: "يا ربّ، أنقذْني من هاوية أعمالي".

بكلّ شراهة، تَقدَّمَت مُسرعة؛ ومتجاهلة الفتات، أمَسَكَت بالخبز؛ لقد كانت جائعة أكثر من المرأة الوثنيّة (راجع مر 7: 24)، فأشبعت نفسها الفارغة، لأنّها كانت تمتلك القدر نفسه من الإيمان. لم يشفع بها نداء استغاثتها، بل صمتها، لأنّها قالت باكية: "يا ربّ، أنقذْني من هاوية أعمالي".

أسرَعَتْ إلى منزل الفرّيسي، متّجهة نحو التوبة. قالت: "هيا، يا نفسي، هذا هو الوقت الذي طلبتِه! ذاك الذي يُطَهِّر موجود هنا، لِمَ البقاء في هاوية أعمالك؟ سأذهب باتّجاهه لأنّه جاء من أجلي. سأترك أصدقائي القدامى، لأنّ ذاك الموجود هنا اليوم، أنا أريده بشغف؛ وبما أنّه يحبّني، سأقدّم له عطري ودموعي... إنّ الرغبة في الحصول على المرغوب فيه تحوّلني؛ كما أنّني أحبُّ ذاك الذي يحبّني كما يريد منّا أن نحبّه. أندم وأنحني، هذا ما ينتظره؛ أبحث عن الصمت والعزلة، هذا ما يروقه. أقطع علاقتي بالماضي؛ "سأتخلّى عن هاوية أعمالي".

"سأذهب إليه لتُشرق جباهي"، كما ورد في الكتاب، سأقترب من الرّب يسوع المسيح ولن أُخزى (راجع مز 34[33]: 6؛ 1بط 2: 6). هو لن يقوم بمعاتبتي؛ كما أنّه لن يقول لي: كنت حتّى الآن وسط الظلمة وجئت لرؤيتي، أنا الشمس. لذا، سآخذ العطر وسأحوّل منزل الفرّيسي إلى كنيسة للمعموديّة حيث سأغسل أخطائي وحيث سأطهّر نفسي من خطيئتي. بالدموع والزيت والعطر سأملأ جرن المعموديّة حيث سأغتسل وحيث "سأتطهّر، وسأُفلِت من هاوية أعمالي".



 
©Evangelizo.org 2001-2018