يا ربّ، إِلى مَن نَذهَب وكَلامُ الحَياةِ الأَبَدِيَّةِ عِندَك ؟ (يوحنا 6: 68)



انتسب، أدخل عنوانك الإلكتروني


أعد إدخال عنوانك الإلكترونيّ

















 
   

الاثنين الثالث بعد الفصح
تعليق
القدّيس أنَسطاس الأنطاكي، راهب ثمّ بطريرك أنطاكية من 549 إلى 570
العظة رقم 5 عن قيامة المسيح

"ابْنُكَ حَيّ"

"فقَد ماتَ المَسيحُ وعادَ إِلى الحَياة لِيَكونَ رَبَّ الأَمواتِ والأَحْياء" (رو14: 9). لكن "ما كانَ الله إلهَ أَموات، بل إِلهُ أَحياء" (لو20: 38). لذا، بما أنّ ربّ الأموات هذا حيّ، فإنّ الأموات لم يعودوا أمواتًا بل أحياء؛ فالحياة تسود فيهم كي يعيشوا بدون خوف من الموت. وكما "أَنّ المسيح، بَعدَما أُقيمَ مِن بَينِ الأَموات، لن يَموتَ بعدَ ذلِك ولن يَكونَ لِلمَوتِ علَيه مِن سُلطان" (رو6: 9)، هكذا هم أيضًا لن يروا الموت بعد أن أقيموا وحرّروا من حالتهم الفانية. سوف يشاركون في قيامة المسيح كما شارك هو في موتنا. فالمسيح لم ينزل على الأرض إلاّ "ليكسر أبوابَ النُّحاس ويُحَطِّمَ مَغاليقَ الحَديد" (مز107(106): 16)، التي كانت قد أُغلقت منذ الأزل، ولكيّ ينتزع حياتنا من حالتها الفانية ويجذبنا نحوه داعيًا إيّانا من العبوديّة إلى الحريّة.

إذا كان هذا التصميم الإلهي لم يكتمل بعد، لأنّ البشر ما زالوا يموتون وتتحلّل أجسادهم في القبور، فيجب ألاّ يشكّل هذا الأمر عقبة أمام إيماننا. لأنّنا حصلنا منذ الآن على الثمار الأولى لجميع الخيرات التي وُعِدنا بها، بشخص ذاك الذي هو المولود الأوّل: من خلاله ارتفعنا إلى أعلى السماوات. في الواقع، نحن نجلس إلى جانب ذاك الذي حملنا معه إلى الأعالي، كما قال القدّيس بولس: "وأَقامَنا معه وأَجلَسَنا معه في السَّمَواتِ في المسيحِ يسوع" (أف2: 6).



 
©Evangelizo.org 2001-2018