يا ربّ، إِلى مَن نَذهَب وكَلامُ الحَياةِ الأَبَدِيَّةِ عِندَك ؟ (يوحنا 6: 68)



انتسب، أدخل عنوانك الإلكتروني


أعد إدخال عنوانك الإلكترونيّ

















 
   

الاثنين الثالث من زمن القيامة
تعليق على الإنجيل
القدّيس بطرس خريزولوغُس (نحو 406 - 450)، أسقف رافينا وملفان الكنيسة
العظة 31، الثامنة حول قيامة الربّ

«كُتِبَ أَنَّ المَسيحَ يَتأَلَّمُ ويقومُ مِن بَينِ الأَمواتِ في اليَومِ الثَّالِث»

عندما دخل الربّ يسوع بعد القيامة والأبواب مغلقة (راجع يو 20: 19)، لم يؤمن التلاميذ حينها بأنّهم وجدوا حقيقة جسده، ولكن افترضوا أنّ روحه وحدها هي الّتي عادت تحت مظهرٍ جسديّ، كالصور الّتي يراها أولئك الّذين يحلمون في نومهم. " وَتَوَهَّموا أَنَّهم يَرَونَ رُوحًا"...

"ما بالُكم مُضطَرِبين، ولِمَ ثارَتِ الشُّكوكُ في قُلوبِكم؟ أُنظُروا إِلى يَدَيَّ ورِجلَيَّ". انظروا، أي: كونوا متنبّهين. لماذا؟ لأنّ الّذي ترونه ليس حلمًا. انظروا يديّ ورجليّ، بما أنّكم لا تستطيعون بعد أن تنظروا إلى وجهي بعيونكم المثقلة. أنظروا جراحات جسدي لأنّكم لا ترون بعد أعمال الله. تأمّلوا الآثار الّتي صنعها أعدائي، لأنكم لا تلمحون بعد ظهور الله. المسوني، لكي تعطيكم يدكم البرهان، لأنّ عيونكم أعمِيَت للغاية... اكتشفوا ثقوب يديّ، ضعوا يدكم في جنبي، افتحوا جراحاتي، لأنّني لا أستطيع أن أرفض هذا لتلاميذي من أجل الإيمان في حين لم أرفضه لأعدائي من أجل تعذيبي. المسوا، والمسوا...، فتّشوا حتّى العظام، لكي تتأكّدوا من حقيقة الجسد، ولتثبت هذه الجراحات الّتي لا تزال مفتوحة أنّني أنا هو حقًّا...

لماذا لا تؤمنون أنّني قمت، أنا الّذي أحييت موتى كثيرين على مشهد من عيونكم؟... وعندما كنت معلّقًا على الصليب، أهانوني بقولهم: "خَلَّصَ غَيرَه، ولا يَقدِرُ أَن يُخَلِّصَ نَفْسَه! ... فَلْيَنْزِلِ الآنَ عنِ الصَّليبِ فنُؤمِنَ بِه" (مت 27: 42). ما هو الأصعب، النزول عن الصليب بنزع المسامير أو الصعود من الجحيم وسحق الموت بالأقدام؟ ها قد خلّصتُ نفسي، وإذ حطّمتُ سلاسل الجحيم، صعدتُ من جديد إلى عالم العلى.    



 
©Evangelizo.org 2001-2018