يا ربّ، إِلى مَن نَذهَب وكَلامُ الحَياةِ الأَبَدِيَّةِ عِندَك ؟ (يوحنا 6: 68)



انتسب، أدخل عنوانك الإلكتروني


أعد إدخال عنوانك الإلكترونيّ

















 
   

الخميس السابع من زمن القيامة
تعليق على الإنجيل
القدّيس أوغسطينُس (354 - 430)، أسقف هيبّونا (إفريقيا الشماليّة) وملفان الكنيسة
عظة

"أنّهم لم يَقْدِرُوا أَنْ يُؤْمِنُوا"

ليس من المستغرب إذًا "أنّهم لم يَقْدِرُوا أَنْ يُؤْمِنُوا" (يو 12: 39)، أؤلئك الّذين كانت إرادتهم على قدرٍ من الغرور بحيث أَنَّهُم، إِذْ كَانُوا "يَجْهَلُونَ بِرَّ اللهِ، وَيَطْلُبُونَ أَنْ يُثْبِتُوا بِرَّ أَنْفُسِهِم"، بحسب ما قال الرسول فيهم، "لَم يُخْضَعُوا لِبِرِّ اللهِ" (رو 10: 3). في الواقع، لأنّهم ملأوا أنفسهم ليس من الإيمان، بل ممّا اعتبروه أعمالهم الحسنة، أعماهم انتفاخهم وعثروا على حجر عَثْرَةٍ (إش 8: 14). ولكن قد قيل "إنّهم لم يَقْدِرُوا" (يو 12: 39)، وبالتالي علينا أن نفهم أنّهم لم يريدوا أن يؤمنوا.

وها إنّي أقوله الآن أنا أيضًا. إنّ أؤلئك الّذين تَغلِب عليهم مشاعر الغرور تلك، بحيث يعتبرون أنّه يجب أن ينسبوا لقوّة عزيمتهم لدرجة أنّهم باتوا يزعمون أنّهم لا يحتاجون معونة الله من أجل حياةٍ جيّدة، "لا يَقْدِرُون أَنْ يُؤْمِنُوا بالمسيح". فما نفع أحرف اسم الرّب يسوع المسيح وأسراره إن كنّا نقاوم الإيمان به؟ فالإيمان بالرّب يسوع المسيح هو الإيمان بالّذي  يُبَرِّرُ الكافِر (رو 4: 5)، وهو الإيمان بالوَسيطَ الّذي من غير وساطته لا مُصالحة للعالَم مع اللهَ (راجع 1تم 2: 5؛ 2كور 5: 19-20)، وهو الإيمان بالمخلّص الّذي جاءَ لِيَبحَثَ عن الهالِكِ فيُخَلِّصَه (لو 19: 10)، وهو الإيمان بِمَن قال "إنّكم، بِمَعزِلٍ عَنِّي، لا تَستَطيعونَ أَن تَعمَلوا شيئًا" (يو1 5: 5). لذا لا يستطيع أن يؤمن بالرّب يسوع المسيح مَن أراد إنشاء بِرِّه الخاصّ الّذي بواسطته يمتلىء من الكبرياء، جاهلاً بِرَّ الله الّذي بواسطته يُبَرَّر الخاطىء. لهذا لم يَقْدِرُوا هم أيضًا أَنْ يُؤْمِنُوا (يو 12: 39)، ليس لأنّه من غير الممكن تغيير البشر إلى الأفضل، بل لأنّهم لن يقدروا أن يؤمنوا ما داموا متمسّكين بأفكارٍ مماثلة. لذلك أُعمِيَت بصائرهم وتصلّب قلبُهم لأنهم بسبب نفيِهم لمساعدة الله، لا يحصلون على أيّ مساعدة.



 
©Evangelizo.org 2001-2018